النويري
371
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : « فآسألوا عما بدا لكم » قالوا : أخبرنا كيف يشبه الولد أمّه ، وإنما النطفة من الرجل ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أنشدكم باللَّه وبأيّامه عند بني إسرائيل هل تعرفون أن نطفة الرجل بيضاء غليظة ، ونطفة المرأة صفراء رقيقة فأيتهما علت صاحبتها كان لها الشبه » ؟ قالوا : اللهم نعم ، قالوا : فأخبرنا كيف نومك ؟ قال : « أنشدكم باللَّه وبأيّامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمون أن نوم الذي تزعمون أنى لست به تنام عينه وقلبه يقظان » ؟ [ قالوا « 1 » : اللهم نعم ، قال : « فكذلك نومى ، تنام عيني وقلبي يقظان » ] قالوا : فأخبرنا عما حرّم إسرائيل على نفسه ؟ قال : « أنشدكم باللَّه وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمون أنه كان أحبّ الطعام والشراب إليه ألبان الإبل ولحومها ، وأنه اشتكى شكوى فعافاه اللَّه منها ، فحرم على نفسه أحبّ الطعام والشراب إليه شكرا للَّه تعالى ، فحرم على نفسه لحوم الإبل وألبانها » ؟ قالوا : اللهم نعم ؛ قالوا : فأخبرنا عن الرّوح ؟ قال : « أنشدكم باللَّه وبأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلمونه جبريل ، وهو الذي يأتيني » ؟ قالوا : اللهم نعم ، ولكنه يا محمد ، لنا عدوّ ، وهو ملك ، إنما يأتي بالشدّة وبسفك الدماء ، ولولا ذلك لاتبعناك ، فأنزل اللَّه فيهم : * ( ( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّه نَزَّلَه عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه وهُدىً وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ومَلائِكَتِه ورُسُلِه وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ . ولَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ . أَوكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَه فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . ولَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ الله وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ . واتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) ) *
--> « 1 » الزيادة من ابن هشام .